عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
8
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
بل استنبطته من كتب العلماء المتقدمين ، واستخرجته من مصنفات المجتهدين ، مقتفيا فيه آثارهم ، مسندا فيه أخبارهم ، مقتبسا بسنا أنوارهم ، مغترفا من زواخر بحارهم ، جامعا لما فرقوه في مصنفاتهم ، ناظما لما نثروه من تقييداتهم ؛ فأودعته فرائد نفيسة شحت بها كتب القدماء ، وفوائد شريفة سمحت بها أذهان الأذكياء ، وغرائب نكت اهتديت إليها بنور التوفيق ، ولطائف فقر أخذتها من عيون التحقيق ، وتمسكت في اعتراضاته ، بذيل العدل والإنصاف ، وتجنبت فيه بإذن اللّه مذهب الغي والاعتساف ، وملت فيه عن الإطناب إلى الإيجاز ، وقصدت فيه الوفاء لسيدي أعزه اللّه والإنجاز . فجاء بحمد اللّه كنزا مملوءا من جواهر الفوائد ، وبحرا يقذف بنفائس الفرائد ، ففي كل لفظ منه روض من المنى ، وفي كل سطر منه عقد من الدر ، فجعلته تحفة لحضرة مولانا العليّة ، وخدمة مني على باب نعمته السنية ، إذ صرت بنعيم لطفه مغبوطا محظوظا ، وبعين رعايته ملحوظا محفوظا ، ألهمني اللّه تعالى شكره ، وحبّب إلي خدمته وذكره ، وسميته كتاب ( كشف الأسرار المخفية ، في علوم الأجرام السماوية ، والرقوم الحرفية ) ، محتويا على ستة أجزاء بأبوابها وفصولها ، جامعة لمعانيه بفروعها وأصولها . فالجزء الأول : في تقرير أصول علم النجوم والاضطرار إليه ، وفيما يخص كل برج ويشتمل عليه . والجزء الثاني : في الكواكب السبعة السيّارة وما يعتريها من النحوسة والسعادة تارة تارة . والجزء الثالث : في تسخير السبعة الكواكب وما يخص كل كوكب من الأعمال والمطالب . والجزء الرابع : في علم الحروف المرقومة ، وما يخصّها من الأسرار المكتومة . والجزء الخامس : في علم التكسير وضرب الأوفاق واستخراج الأسماء والأقسام ، وإظهار الأرواح النورانية وسر الحروف والخدام .